ملا علي القاري

17

شرح كتاب الفقه الأكبر

برحمته فالويل لابن الجويني ، وها أنا ذا أموت على عقيدة أمي ، أو قال على عقيدة عجائز أهل نيسابور ، وكذا قال الخسروشاهي « 1 » وكان من أجلّ تلامذة فخر الدين الرازي لبعض الفضلاء ودخل عليه يوما ما تعتقده قال : ما يعتقده المسلمون ، فقال : وأنت منشرح الصدر لذلك مستيقن به ، أو كما قال ، فقال : نعم . فقال : أشكر اللّه على هذه النعمة ولكني واللّه ما أدري ما أعتقد ، واللّه ما أدري ما أعتقد ، وبكى حتى اخضل لحيته . وقال الخونجي « 2 » عند موته : ما عرفت مما حصّلته شيئا سوى الممكن مفتقر إلى المرجح ، ثم قال : الافتقار وصف سلبي أموت وما عرفت شيئا . وقال آخر « 3 » : أضطجع على فراشي وأضع الملحفة على وجهي وأقابل بين حجج هؤلاء وهؤلاء حتى يطلع الفجر ، ولم يترجح عندي منها شيء ، ومن يصل إلى مثل هذا الحال لم يتداركه اللّه بالرحمة والإقبال تزندق وساء له المآل ، فالدواء النافع لمثل هذا المرض ما كان طبيب القلوب يتضرّع به إلى علّام الغيوب ويدعو بقوله « 4 » : « اللهمّ يا مقلّب القلوب ثبّت قلبي على دينك » « 5 » ، وبقوله : « اللهمّ فاطر السّماوات والأرض عالم الغيب والشّهادة اهدني لما

--> ( 1 ) هو عبد الحميد بن عيسى الخسروشاهي ، نسبة إلى خسروشاه ، قرية بمرو التبريزي الشافعي المتكلّم . قال السبكي في « الطبقات » 8 / 161 : وكان فقيها أصوليّا متكلّما محقّقا بارعا في المعقولات ، قرأ على الإمام فخر الدين الرازي وأكثر الأخذ عنه ، ثم قدم الشام بعد وفاة الإمام ، ودرس وأفاد ، ثم توجّه إلى الكرك ، فأقام عند صاحبها الملك الناصر داود ، فإنه استدعاه ليقرأ عليه ثم عاد إلى دمشق فأقام بها إلى أن توفي سنة 652 ه . وله من المصنّفات : « مختصر المهذب » في الفقه ، و « مختصر المقالات » لابن سينا ، و « تتم الآيات البيّنات » . ( 2 ) هو محمد بن ناحاور بن عبد الملك أبو عبد اللّه الخونجي ، فارسي الأصل ، انتقل إلى مصر وتولى القضاء بها ، وتوفي سنة 646 ه وله كتاب « كشف الأسرار عن غوامض الأفكار » في المنطق . مترجم في سير أعلام النبلاء 23 / 1 ، رقم الترجمة 146 . وانظر درء تعارض العقل والنقل 1 / 162 و 3 / 262 . ( 3 ) هو محمد بن سالم بن واصل الحموي كما في « درء تعارض النقل » 1 / 165 و 3 / 263 ، المتوفّى سنة 697 ه . ( 4 ) من نهاية الصفحة 10 إلى هنا مأخوذ من شرح العقيدة الطحاوية 1 / 243 إلى 248 بشيء من التصرف . ( 5 ) أخرجه ابن ماجة 199 وأحمد 4 / 182 وابن حبان 943 والحاكم 1 / 525 من طريق بشر بن بكر و 2 / 289 من طريق ابن شابور كلهم عن عبد اللّه بن يزيد بن جابر وصرّح الوليد بن مسلم بسماعه من عبد الرحمن فانتفت شبهة تدليسه . وأخرجه الآجري في الشريعة ص 317 عن الوليد بن مسلم وابن أبي عاصم في السنة 219 والبغوي 89 كلهم من حديث النواس بن سمعان . قال البوصيري في مصباح الزجاجة ورقة 14 / 2 إسناده صحيح وصحّحه الحاكم ووافقه الذهبي . ونصه « يا مقلّب القلوب ثبّت قلوبنا على دينك » ، وليس فيه اللّهمّ كما أورد المصنّف وفي الباب أحاديث .